محمد متولي الشعراوي

2632

تفسير الشعراوى

وفي الاسم الموصول نجد الجملة تسير على ما هي ، أما إذا كانت شرطية ، فهناك الجزم الذي يقتضى سكون الفعل ؛ ويقتضى - أيضا - جوابا للشرط . و « من » تصلح أن تكون اسما موصولا ، وتصلح أن تكون أداة شرط ، ونتعرف - عادة - على وضعها مما يأتي بعدها . مثال ذلك قوله الحق : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ » ونجد « يتبع » هنا عليها سكون الجزم ، وهذا يدل على أن « من » شرطية . وتختلف القراءة لو اعتبرنا « من » اسم موصول ؛ لأن هذا يستدعى ترك الفعل « يشاقق » في وضعه كفعل مضارع مرفوع بالضمة ، وكذلك يكون « يتبع » فعلا مضارعا مرفوعا بالضمة ؛ عند ذلك نقول : « نوليه ما تولى ونصليه » . ولكن إن اعتبرنا « من » أداة شرط - وهي في هذه الآية شرطية - فلا بد من جزم الفعل فنقرأها « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى » . وكذلك نجزم الفعل المعطوف وهو قوله : ( ويتبع ) ويجزم جواب الشرط وما عطف عليه وهو قوله : ( نولّه ) ( ونصله ) والجواب وما عطف عليه مجزومان بحذف حرف العلة وهي الياء من آخره « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » . ومعنى « تولّى » أي قرب ، ويقال : فلان ولى فلان ؛ أي صار قريبا له . ومن يتبع غير سبيل المؤمنين ، فالحق لا يريده بل ويقربه من غير المؤمنين ويكله إلى أصحاب الكفر . وها هو ذا الحق سبحانه يقول : « أنا أغنى الشركائء عن الشرك من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى تركته وشركه » « 1 » . فالذي يحتاج إلى الشرك هو من به زاوية من ضعف ، ويريد شريكا ليقويه فيها . وعلى سبيل المثال - وللّه المثل الأعلى - لا نجد أحدا يشارك واحدا على تجارة إلا إذا كان لا يملك المال الكافي لإدارة التجارة أو لا يستطيع أن يقوم على شأنها . وسبحانه حين يعلمنا : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى تركته وشركه » « 1 » . أي أن له مطلق القوة الفاعلة التي لا تحتاج إلى معونة ، ولا تحتاج إلى شريك ؛ لأن الشركة أول ما تشهد فإنها تشهد ضعفا من شريك واحتياجا لغريب . ولذلك

--> ( 1 ) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة .